الشيخ السبحاني
460
رسائل ومقالات
وهناك نكتة أود أن أذكرها هي انّ أكثر من كتب عن الشيعة فإنّما أخذ عن كتّاب ليسوا شيعة كابن خلدون أو من المستشرقين الحاقدين على الإسلام عامة وعلى التشيع خاصة ، أمثال جولد زيهر . فعلى من يريد نسبة شيء إلى أي طائفة من الطوائف الرجوع إلى مصادرهم الأصلية المؤلفة من قبل علمائهم . 4 . الجهل بالمصطلحات انّ لكلّ طائفة مصطلحات خاصة في العقيدة والشريعة يجب أن تؤخذ مفاهيمها من كتبهم وليس لنا تفسيره من جانبنا ، ولنذكر هنا مثالين . أ . البداء البداء عقيدة إسلامية دلّ الكتاب والسنّة عليها ، وهي لا تعني إلّا تغيّر مصير الإنسان بالأعمال الصالحة والطالحة ، فالإنسان بما انّه مسؤول عن أعماله بيده تغيير مصيره ، فيجعل نفسه من السعداء أو من الأشقياء ، وهذا أمر دلّ عليه الكتاب والسنّة . وهذا هو البداء عند الشيعة فقوم يونس بدّلوا مصيرهم السّيئ إلى الحسن بالأعمال الصالحة والإنابة . قال سبحانه : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » « 1 » . فيقال عندئذ « بدا للَّه في قوم يونس » أي ظهر لهم ما خفي عليهم ، لا ظهر له - نعوذ باللَّه - بعد ما خفي عليه ، وهذا النوع من الاستعمال المجازي شايع على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى في صحيح البخاري في قضية الأبرص والأعمى والأقرع . « 2 »
--> ( 1 ) . يونس : 98 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 4 / 171 ، حيث جاء فيه : بدا للَّه أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً . . . الخ .